ميرزا حسين النوري الطبرسي

56

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

إنّ صلاة الليل تبيض الوجه . وفي نزهة أبي يعلى الجعفري عن الصادق ( ع ) : إنّ الزهاد في الدنيا نور الجلال عليهم وأثر الخدمة بين أعينهم وكيف لا يكونون كذلك وإن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك الدنيا فرأى أثره عليه ؟ فكيف لمن ينقطع إلى ملك الملوك لا يرى أثره عليه . ( ه ) : أن تكون تلك الصفات والهيئات بنفسها مطلوبة للشارع ، قد أرادها من العباد الاتصاف بها بتلك الأعمال المطلوبة في نفسها ، والموصلة إليها أيضا ، فإذا كانت محبوبة مطلوبة كان سبيلها سبيل العبادات الضررية الخارجة عن تحت العموم ، والفرق بين هذا والوجه الثالث واضح ، فإن المقصود هاهنا محبوبية نفس تلك الهيئات ، وفيه محبوبية أشياء أخر لا تحصل إلا بتلك الأعمال التي تلزمها هذه المضرات ، وإلى هذا الوجه يشير ما رواه الشيخ في التهذيب عن الصادق ( ع ) قال : قال علي ( ع ) : إني لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء « 1 » ليس فيها أثر السجود . وفي غير واحد من الأخبار إنما شيعة علي ( ع ) الشاحبون « 2 » الناحلون الذابلون ، بل يشير إليه كل ما دلّ على رجحان الأعمال الصالحة الشاقة والحثّ على إتيانها والمواظبة على ما لا ينفك عنها عادة ، فإنّ لوازم المطلوب مطلوبة محبوبة ، ولذا ورد أن خلوف أفواه الصائمين في شهر رمضان حين يمسون أطيب عند اللّه ( عز وجل ) من ريح المسك . ومن طريف ما حكاه بعض الفضلاء من المعاصرين في ترجمة السيد صدر الدين بن السيد محمد الرضوي القمي صاحب شرح الوافية أنه اجتمع مع العالم الجليل السيد أبي القاسم جعفر بن حسين الموسوي الخونساري في موسم الحج واتفق أنّهما في يوم النحر كانا من ناحية منى فرأيا رجلا لم يعرفاه

--> ( 1 ) قال الطريحي ( ره ) : في الحديث إني لأكره للرجل ( اه ) الجلحاء : اللمساء والأرض الجلحاء : الذي لا نبات فيها ، والجلح بالتحريك فوق النزع وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس ( انتهى ) . ( 2 ) شحب لونه : تغير من جوع أو مرض أو نحوهما .